ابن أبي الحديد
91
شرح نهج البلاغة
وقال شبيب الخارجي : الليل يكفيك الجبان ، ويصف الشجاع . وكان إذا أمسى قال لأصحابه : أتاكم المدد ، يعنى الليل . قيل لبعض الملوك بيت عدوك . قال : أكره أن أجعل غلبتي سرقة . ولما فصل قحطبة من خراسان وفي جملته خالد بن برمك ، بينا هو على سطح بيت في قرية نزلاها وهم يتغدون نظر إلى الصحراء فرأى أقاطيع ظباء قد أقبلت من جهة الصحارى حتى كادت تخالط العسكر ، فقال خالد لقحطبة : أيها الأمير ، ناد في الناس : يا خيل الله اركبي ، فإن العدو قد قرب منك ، وعامة أصحابك لن يسرجوا ويلجموا حتى يروا سرعان ( 1 ) الخيل . فقام قحطبة مذعورا فلم ير شيئا يروعه ، ولم يعاين غبارا ، فقال لخالد ما هذا الرأي ؟ فقال : أيها الأمير ! لا تتشاغل بي ، وناد في الناس ، أما ترى أقاطيع الوحوش قد أقبلت وفارقت مواضعها حتى خالطت الناس ! وإن وراءها لجمعا كثيفا . قال : فوالله ما أسرجوا ولا ألجموا حتى رأوا النقع ( 2 ) وساطع الغبار ، فسلموا ، ولولا ذلك لكان الجيش قد اصطلم ( 3 ) .
--> ( 1 ) سرعان الخيل : أوائلها . ( 2 ) النقع : الغبار . ( 3 ) اصطلم : استؤصل وأبيد .